المسلم والثقة بالنفس

كتبها اسلام مكتوب ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 08:27 ص

المسلم إنسان يثق دائما بنفسه , وهو يستمد ذلك من ثقته بربه وخالقه , فهو لا يهتز أمام العواصف والأعاصير , والمسلم الواثق بنفسه يتصف بصفات كثيرة منها :
1- يمارس فريضة التفكير :
خلق الله تعالى الإنسان وزوده بنعمة العقل والتفكير ، وحثه على زيادة النظر في الكون ، فهذا مفتاح من مفاتيح الإيمان والهداية ، وصفة من صفات أولى الألباب قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } سورة آل عمران آية : 191 .
ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- أكثر الناس تفكيراً وتأملاً فيما خلق الله تعالى ، وفى سير الماضين وهو الذي قال : ( لا عبادة كالتفكر ) وقال : ( إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه ) رواه الديلمي في مسنده : كشف الخفاء ، جـ1 ، صـ81 . .
والإنسان العاقل وهو يمارس دوره في هذه الحياة لابد له من ممارسة التفكير ؛ وذلك حتى يكون قادراً على فهم دوره ، وإحسان ما يقوم به من عمل فتحسين التفكير كتحسين العمل والتصرف كتحسين كل هذه التطلعات والمطامع لا تتحقق ولا يبلغها المرء إلا بشئ واحد ووسيلة واحدة هي السيطرة على النفس .
والواثق من نفسه دائماً يعمل عقله فيما بين يديه ، ويمارس التفكير الصائب الواعي .

2- يعرف طريقه ويخطط لحياته :
الواثق من نفسه يعرف طريقه جيداً ـ ويخطط لكل أمور حياته ، ويحدد أهدافه بكل دقة ، فلا يدع غيره يفكر له ، ولا يترك نفسه للظروف ، لأنه هو الذي يصنعها وليست هي التي تصنعه ، ولقد وصف الله هؤلاء في كتابه الكريم فقال { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } سورة الملك : آية : 22 . .
ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ، فقد كان يخطط لكل أموره ، فها نحن نراه في الهجرة الكريمة يحدد لكل واحد دوره وماذا يفعل ؟ وفى جميع غزواته كان ينظم جيشه ويحدد لكل قائد هدفه . وكل ما يصنعه الإنسان أو يمتلكه يبدأ في شكل من أشكال الرغبة وأن هذه الرغبة تبدأ رحلتها من المجرد إلى الملموس من خلال ورشة الخيال حيث تصنع وتنظم خطط تحويل الرغبة إلى مادة .
والإسلام العظيم لم يترك الإنسان يعيش حياته عبثاً ، بل أرشده إلى كل ما يصلح حياته من كافة النواحي ، الذاتية والعامة مادياً وروحياً وعقلياً وإنسانياً ، وكل ذلك من أجل أن يبذر فيه بذرة الثقة والثبات على المبدأ .

3- لا يسمح للقلق أن يدمر حياته :
القلق يفقد الإنسان سكينه النفس وأمنها ورضاها ، ويجعله يتحسر على ماضيه ، ويسخط على حاضره ، ويخاف من مستقبله ، والقلق يمارس نشر نشارة الخشب ، ويستسلم لآلامه وأحزانه وحسراته على ما فاته ، وكان أولى به أن يقول :

ما مضى فات ، والمؤمل غيب * * ولك الساعة التي أنت فيها

يقول صاحب كتاب " دع القلق " " لقد وجدت أن القلق على الماضي لا يجدي شيئاً تماماً كما لا يجد بك أن تطعن الطعين ، ولا أن تنشر النشارة وكل ما يجديك إياه القلق ، هو أن يرسم التجاعيد على وجهك ، أو يصيبك بقرحة المعدة " ، والقلق يهزم صاحبه قبل أن يبدأ المعركة ، فمن ظن أنه قد هزم فقد حزم حقاً ، ومن ظن أنه ليس مقداماً فلن يكون مقداماً ، ومن ظن أنه يفوز فلن يفوز أبداً .
ولا نقول بأن القلق شر كله بل إن القلق إحساس لا غنى عنه ولا استغناء ، إنه لازمة لابد منها ، إنه الحافز والموجه والمنبه … ولكنه إحساس يجب أن نلجمه لئلا ينقلب إلى وحش مفترس . فالانفعالات المتضاربة التي ينبت منها القلق إن تركت حرة تعيث فساداً وتقضى على العاقل عاجلاً أو أجلاً.
لذا فإن الإسلام يرفض من المسلم نظرة اليأس والتشاؤم ، قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } سورة يوسف آية : 87 . وقال أيضاً : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } سورة الحديد آية : 22- 23 .
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجاً يحتذي في عدم اليأس والأمل الكبير في الله عز وجل فعلى الرغم مما فعله معه كفار مكة من أذى وعناد وتعذيب ، ورفض وإنكار لدعوته ، إلا أن اليأس لم يتسرب إلى قلبه بل ظل واثقاً بنصر الله تعالى ، ويطمأن أصحابه بقوله : " لكنكم تستعجلون " ، وكان صلى الله عليه وسلم دائماً " يتفاءل ولا يتطير " رواه أحمد .
ويرفض أن يفتح المسلم على نفسه أبواب الشيطان بكلمة " لو " أو " ليت " ، وحذر صحابته من الاستسلام للهموم ، فقد رفض مسلك أحد صحابته بالجلوس في المسجد والاستسلام لهمومه وعلمه أن يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " ، وهو بذلك يريد أن يغرس بذور الأمل والتفاؤل في نفس المسلم حتى يواجه مصاعب الحياة بنفس مؤمنه واثقة وذلك لأن " الأمل متفائل بما يلقاه في الحياة مستبشر بأيامه القادمات ، يحمل ما يراه على المحمل الحسن ، وهذا يؤدى به إلى مزيد عطاء وانطلاقة خير " محمد أبو صعليك : الأمل وأثره في حياة الأمة ، صـ 25 ..
ولكي يبعد الإنسان عن نفسه منابع القلق والقنوت واليأس عليه أن يعيش في حدود يومه ، ولا يزحم رأسه بالقلاقل والأفكار المتشعبة والمستحيلة في بعض الأحيان " فكل ما تحتاج إليه من أجل النجاح هو فكرة واحدة معقولة قابلة للاستعمال ، فإن أهم نقاط الضعف في الجنس البشرى هي اعتياد الإنسان العادي على كلمة ( مستحيل ) فهو يعرف كل القواعد التي لا تنجح ويعرف كل الأمور التي لا يمكن تنفيذها ، ولقد أصاب النجاح كل الذين امتلاء وعيهم بالنجاح وكيفية تحقيقه ، أما الفشل فيصيب أولئك الذين يسمحون للفشل دون اكتراث أن يمتلك وعيهم. فاليأس والقلق عدوان للتفاؤل والثقة ولا يمكن لهما أن يجتمعا أبداً .

4- إيجابي .. يبادر ولا يتردد :
وصف الله تعالى أمة الإسلام بأنها خير أمة أخرجت للناس ، لأنها أمة إيجابية ، لا ترضى بغير الحق منهاجاً وطريقاً ، فلا ترى الباطل وتتطامن عنه ، ولا ترى الخير والمعروف ثم لا تتخذه شعاراً وسبيلاً ، قال تعالى :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } سورة آل عمران آية : 110. ولقد ربى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على الايجابية وعدم السلبية فأمر المسلم بأنه إذا رأى منكراً بأن يغيره قدر استطاعته ( بيده ، أو بقلبه ، أو بلسانه ) لأنه مسئول وكل واحد مسئول عن نفسه وعمن يعول .
ولقد حذرنا - صلى الله عليه وسلم - من الإمعية فقال : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا " رواه الترمذى وحسنه . .
ومن الايجابية أن يتحمل المسلم مسئولية كاملة نحو نفسه ومجتمعه وأمته ، ولا يكون كما قال الشاعر :

كريشة في مهب الريح طائرة * * لا تستقر على حال من القلق

ومن الايجابية أن يبادر المسلم ولا يتردد فإن من أشر الناس عند الله تعالى ذو الوجهين ، فالمتردد خائف وجل يفوت على نفسه فرص النجاح ، أما الواثق فهو دائماً يبادر ولا يخاف .
في غزوة بدر تقدم الحباب بن المنذر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما نزل المسلمون بأسفل بئر بدر فقال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم منزلة ثم تغور ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضاً فنملؤه ماءً ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله : لقد أشرت بالرأي …" سيرة ابن هشام ن جـ2 ، صـ197 – 198.
فالحباب إنسان مبادر ، اكتسب صفة المبادرة ، وهى صفة لا تليق إلا بالواثق ، فحينما تريد أن تكتسب عادة حسنة جديدة فعليك بالقناعة ثم الرغبة ثم ابدأ بقوة شديدة وعزيمة قوية ولا تتوان مرة واحدة عند إتباع العمل الجدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضية الرزق والأجل

كتبها اسلام مكتوب ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 07:55 ص

 


قضيتان خطيرتان وأمران مهمان يشغلان بال جميع الناس ليل نهار؛ ألا وهما قضية الرزق وقضية الأجل.

فإن همَّ الرزق قد أكل قلوب الخلق، وسيطر على عقولهم، وعطلوا من أجله ما كُلفوا به، وهم قد كفوه . قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.
وانشغال الإنسان أو نسيانه لقضية الأجل يجعله في هم ونكد وضيق .
فحب الدنيا لا يكون إلا حبًّا في ملذاتها وشهواتها، وهذه تحتاج إلى مال، والمال يحتاج إلى جمع وتحصيل وكدح. وكلَّما كان مالُ الإنسان أكثر كان استمتاعه بالملذات أكثر، وكان حبه للدنيا أقوى وأمكن، وحينئذ يتنافس الناس على الدنيا، ويعطلون الفرائض من أجلها، ويرتكبون المحرماتِ في سبيلها.
وكراهية الموت ما كانت إلا بسبب ضعفِ الإيمان في مسألة الأجل، ومن ثم يتولى الإنسان حفظ نفسه من الموت بالابتعاد عن مظانه، ولو كان في سبيل الله – تعالى - وهو ميت لا محالة.
عنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا. فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ. فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ. أخرجه أحمد (5/278) وأبو داود في الملاحم باب تداعي الأمم على الإسلام (4297) وذكره الألباني في الصحيحة (258).

ولما كانت أكثر جموع المسلمين على هذه الحالة من الجزع على الرزق، والخوف من الأجل كانوا غثاءً كغثاء السيل، وما عاد أعداؤهم يحسبون لهم حسابًا؛ فلا مهابة في قلوبهم منهم.
قال الحسن البصري : طلبت خطب النبي صلى الله عليه و سلم في الجمعة فأعيتني فلزمت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك فقال : كان يقول : في خطبته يوم الجمعة يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم و إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم فإن المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه و بين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه فليتزود المرء لنفسه و من دنياه لآخرته و من الشباب قبل الهرم و من الصحة قبل السقم فإنكم خلقتم للآخرة و الدنيا خلقت لكم و الذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب و ما بعد الدنيا دار إلا الجنة و النار (البيهقي : شعب الإيمان 7/36 , أبو نعيم : الحلية 2/132).
إن من أعظم أسباب ذلة المسلمين في العصور المتأخرة هو الخللُ في فهم قضيتي الرزق والأجل، أو ضعفُ الإيمان بهاتين المسألتين المهمتين.

ولكي يضع المسلم هاتين القضيتين في إطارهما الصحيح فعليه أن يفهم هذه الأمور :
1- أن الآجال والأرزاق بيد الله تعالى وحده :
فقضية الرزق من حيث الإيمان به جزء مهم من الاعتقاد في الله تعالى، فالله سبحانه تكفل للخلق بالرزق مهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين أو كافرين، كبارًا أو صغارًا، رجالا أو نساء، إنسًا وجنا، طيرًا وحيوانا، قويًّا وضعيفًا، عظيمًا وحقيرًا؛ قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} ( هود: 6).
وقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} (الذاريات 22، 23).

وقال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، أَنَّهُ قَالَ : يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي ، إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. (أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" 490. و"مسلم" 8/16(6664).

ولقد حذَّرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن تتعلق قلوبنا بتحصيل أرزاقنا؛ فننسى الله – تعالى - والدار الآخرة، ونُشْغَل عن العمل الصالح بالجمع والتحصيل، والعد والتنمية، ولربما شحت نفوسنا عن أداء حق الله – تعالى - في أموالنا، أو امتدت أيدينا إلى ما لا يحل لنا؛ فنكون كالذي يأكل ولا يشبع، ويجمع ولا ينتفع! نعوذ بالله من نفوس لا تشبع، ومن قلوب لا تخشع.
عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه أن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية ( الحاكم في مستدركه ج 2/ ص 5 حديث رقم: 2136 وهو صحيح).
قال الشاعر :
توكلت في رزقي على الله خـالقي …وأيقنـت أن الله لا شك رازقي وما يك من رزقي فليـس يفوتني … ولو كان في قاع البحار العوامق سيأتي بـه الله العظـيم بفضلـه …ولو، لم يكن من اللسـان بناطق ففي أي شيء تذهب النفس حسرة …وقد قسم الرحـمن رزق الخلائق

وأما الآجال فهي كالأرزاق بيد الله تعالى وحده . قال سبحانه : " {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر.
وقال : {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (60) سورة الأنعام.
وقال : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة.
وقال : {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان .
فالمؤمن يعلم علم اليقين أن الآجال بيد الله تعالى وحده وأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها .
قال الثعالبي : " إن أيام العمر وساعات الدهر كمراحل معدودة ، إلى وجهة مقصودة . فلا بد مع سلوكها من انقضائها ، وبلوغ الغاية عن انتهائها . للنفوس مواعيد تطلب آجالها ، وللموت تغدو الوالدات سخالها . وما نحن إلا كالركب . فمن ذي منهل قصد يبلغه دانيا ، ومن ذي منزل شحط يلحقه متراخيا . مولاي يعلم أن الأعمار مقدرة لآمادها ، والآجال مؤخرة لميعادها . فلا استزادة ولا استنقاص ، ولا فوات ولا مناص . الآجال آماد مضروبة ، وأنفاس محسوبة ولذلك استأثر الله بوجوب البقاء ، وآثر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا يتساقطون؟

كتبها اسلام مكتوب ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 07:51 ص

من أسوأ الأخبار الّتي يسمعها المرء حَوْرُ فاضِلٍ بعد كَوْرِه، فإنّ من المحيّر كثيراً عملية النكوص بعد خوض تجربة الإيمان، بل تجربة الدعوة وربما الجهاد، فالأمر كما قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن أتباع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هل يرتد منهم أحد فقال له: لا، فقال هرقل: «كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب».

النكوص والارتداد بكل مستوياته ابتداء بالردة إلى الكفر بالله بعد الإسلام أو الارتداد إلى حال العصيان بعد التوبة والصلاح والاستقامة، أو الارتداد إلى البدعة بعد السنة، كلّ هذه الصور صور يأسف المرء لها ويخاف منها، ولهذا كان من دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك» وكان دائماً ما يستعيذ من الحوْر بعد الكوْر.

والحقيقة أنّ المتأمل لحالة النكوص يجب ألاّ يغيب عنه جانب القدر ومبدأ الهداية والإضلال، فمن الأصول العلمية الثابتة في القرآن أنّ الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، كما قال تعالى: (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ). [البقرة: 272] وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [البقرة: 4]. وقال: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [النحل: 93]. وقال: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [المدثر:31].

فهذا الأصل مهم جداً في فهم جانب من جوانب الحالة؛ إذ كثيراً ما يكون الأمر خارجاً عن قدرة العبد، لكن ذلك ليس ظلماً له؛ لأنّ الله تعالى لا يضلّ شخصاً ويمنعه الهداية إلاّ عقوبة على كفره وزيغه عن الحق بعد أن تبين له، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ). [التوبة:115]. وقال عن قوم موسى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). [الصف: 5]. فتأمل كيف ربط منع الهداية بالفسق والزيغ عن الحق.

بل إنّ الله تعالى يمنع الهداية، ويحرمها من يردّ أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ويتنصّل منه استثقالاً له أو كراهية، قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). [النور:63]. قال الإمام أحمد في هذه الآية: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان - أي الثوري - والله تعالى يقول:(فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله، أن يقع في قلبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكنز المفقود

كتبها اسلام مكتوب ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 07:23 ص

بسم الله..

{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162،163] .

عندما يهبك الله الهدى ويغرس فيك بتلات الدين.
فإنّه يحبك!..

أفنحن نحب الله؟!

وإذا كنّا نحبّه فهل نحن مخلصون!..
مخلصون في حبّه. في طاعته. في اتباع أوامره سبحانه.
في اجتناب نواهيه عزّ وجلّ..

{قُل إنِّي أمرتُ أن أعبُدَ الله مُخلِصًا له الدّين} [الزمر: 11].

الإخلاص..
انبِعاثُ القلبِ إلى جهة المطلوبِ التماسًا، وإغماض عَين الفؤاد عنِ الالتِفاتِ إلا له، سرٌ بين الخالقِ وعبده لا يعلمُه ملكٌ فيكتُبه ولا شيطانٌ فيفسده ولا هوى فيميله.

الإخلاص..
إفرادُه وحده بِالقصد في كل تصرّف وتخليصُ النيّة مِن فسادها.

كان سفيان الثوري يقول: "ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي".

الإخلاص..
ألّا تَرى عينك غيره ولا تطلبَ شهيدًا إلا هو وكفى بالله شهيدًا.

«إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد فأُتي به، فعَرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال فما عملت؟ قال تعلمت العلم وعلّمته، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع الله عليه، وأعطاه من صنوف المال فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار»

يا رب أعذنا..

إنّ الأعمال لا تتفاضل بصُوَرِها وعددها، وإنّما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العَمَلَين واحدة وبينهما كما بين السماء والأرض.

فها هي الطّاعات بلا إخلاص ولا صدقٍ مع الله لا قيمة لها ولا ثواب فيها، بل وأصحابها كُبّوا في جهنّم وأعما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصبر على أقدار الله

كتبها اسلام مكتوب ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 07:17 ص

ملخص الخطبة

1- تقدير الله للأرزاق والآجال. 2- سنة الابتلاء والحكمة منها. 3- فضل الصبر عند الشدائد. 4- صبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. 5- ذم الدنيا والتحذير من الاغترار بها. 6- انتظار الفرج. 7- الاعتصام بالله عند الشدائد. 8- الحث على الدعاء. 9- التوكل على الله والرضا بقضائه.


الخطبة الأولى


أما بعد:

فاتقوا الله ـ عباد الله ـ حق التقوى، فبالتقوى زيادة النعم، ودفع النقم.

أيها المسلمون، لقد قدر الله مقادير الخلائق وآجالهم، ونسخ آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأموالهم، وخلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملاً. والإيمان بقضاء الله وقدره ركن من أركان الإيمان، وما في الأرض من حركة أو سكون إلا بمشيئة الله وإرادته، وما في الكون كائن بتقدير الله وإيجاده. والدنيا طافحة بالأنكاد والأكدار، مطبوعة على المشاق والأهوال، والعوارضُ والمحنُ فيها هي كالحر والبرد لا بد للعبد منها، {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، والقواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت:2]، والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تُظهر الرجال، يقول ابن الجوزي: "من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم"[1].

ولا بد من حصول الألم لكل نفس، سواء آمنت أم كفرت، والحياة مبنية على المشاق وركوب الأخطار، ولا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم، والمرء يتقلب في زمانه في تحول من النعم واستقبال للمحن.

آدم عليه السلام سجدت له الملائكة، ثم بعد بُرهة يُخرج من الجنة. وما الابتلاء إلا عكس المقاصد وخلاف الأماني، والكل حتم يُتجرّع مرارته، ولكن ما بين مقِلٍّ ومستكثر، يُبتلى المؤمن ليهذَّب لا ليعذَّب، فتن في السراء، ومحن في الضراء، {وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168]، والمكروه قد يأتي بالمحبوب، والمرغوب قد يأتي بالمكروه، فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة، ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة، قال عز وجل: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

فوطّن نفسك على المصائب قبل وقوعها، ليهن عليك وقعها، ولا تجزع بالمصائب، فللبلايا أمد محدود عند الله، ولا تسخط بالمقال، فرب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان، والمؤمن الحازم يثبت للعظائم، ولا يتغير فؤاده ولا ينطق بالشكوى لسانه، وخفف المصاب على نفسك بوعد الأجر وتسهيل الأمر، لتذهب المحن بلا شكوى، وما زال العقلاء يظهرون التجلد عند المصاب لئلا يتحملوا مع النوائب شماتة الأعداء، والمصيبة إن بدت لعدوّ سُرَّ واستبشر بها، وكتمان المصائب والأوجاع من شيم النبلاء، فصابر هجير البلاء، فما أسرع زواله، وغاية الأمر صبر أيام قلائل، وما هلك الهالكون إلا من نفاد الجَلَد، والصابرون مجزيون بخير الثواب، {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96]، وأجورهم مضاعفة، {أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 54]، بل وبغير حساب، والله معهم، والنصر والفرج معلق بصبرهم، وما منعك ربك ـ أيها الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لهيب الشهوات

كتبها اسلام مكتوب ، في 16 حزيران 2009 الساعة: 14:39 م

لقد حرص الإسلام على أن ينأى بالناس عن الشهوات الحيوانية والأخلاق الشيطانية ، والنفس بطبيعتها كثيرة التقلب والتلون تؤثر فيها المؤثرات وتعصف بها الأهواء والأدواء ، فالنفس أمارة بالسوء ، تسير بصاحبها إلى الشر ، فإن لم تُستوقف عند حدها وتلجم بلجام التقوى والخوف من الله وتأطر على الحق أطرا ، وإلا فإنها داعية لكل شر وهوى ومعصية ، والنفس بطبيعتها إذا أُطعمت طعمت ، وإذا فوضتَ إليها أساءت ، وإذا حملتها على أمر الله صلحت ، وإذا تركت إليها الأمر فسدت والناظر بعين بصره وبصيرته في عالم اليوم ، يرى حقيقة ما وصل إليه أبناء هذا العصر مما يسره الله لهم من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ الاتصالات والتقنية من أنواعِ الهواتف وشبكات المعلومات وقنواتِ البث وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام من مسموع ومقروء ومشاهد ، مما حدى بالقائمين عليها إلا ما رحم ربي بتسخيرها واستغلالها فيما يثير مكامن الشهوة ويخمر العقل ويفسد الروح من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والقصص الداعرة وإشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها وتعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها ، حتى هلك الكثير من بني الإنسان في مستنقع الرذيلة ومغريات الشهوة ، وانسلخت من النفوس المروءة والعفة والغيرة والطهر والعفاف ، نعم .. إنها الشهوة الباعثة على مقارفة المنكرات وإتيان المعاصي واقتراف المحرمات ، إنها الشهوة الفطرةٌ الغريزية البشرية والذةٌ الجثمانيةٌ الجسدية ، نعم .. تلك الشهوة ، إن لم تُضبط بضابط الشرع والعقل فإنه يزداد سعارها ويتأجج نارها وتهوي بصاحبها في مهاوي الردى وتلبسه لباس الحيوانات والبهائم التي تحركها غرائزها وتدفعها شهواتها ، إنها الشهوة إذا انفلت سعارها وانخرط خطامها فإنها ما تزال تعظم وتعظم حتى تقع الفواحش وتنتشر الأمراض وتكثر المحن " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "


لماذا الشهوة..؟
الشهوة من نعم الله تعالى على العبد ، والمحظور فيها صرفها في المحظور ، يقول بن تيمية رحمه الله تعالى " إن الله تعالى خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا ، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة فيه ، فإن ذلك في نفسه نعمة وبه يحصل بقاء جسومنا في الدنيا ، وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو في نفسه نعمة ، وبه يحصل بقاء النسل ، فإذا استعين بهذه القوى على ما أَمَرَنا ، كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة ، وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة ، وإن استعملنا الشهوات فيما حَظَرَه علينا بأكل الخبائث في نفسها ، أو كسبها كالمظالم ، أو بالإسراف فيها ، أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا : كنا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته " [ الاستقامة 1/341 ]

أثر الشهوات على الإنسان .
الشهوة إما أن يُحكم توجيهها فتأخذ ثمارها وإما أن يغفل الإنسان عن توجيهها فتدمر صاحبها ، يقول ابن القيم رحمه الله : الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ، فإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عشر قواعد في التعامل مع الشهوات

كتبها اسلام مكتوب ، في 16 حزيران 2009 الساعة: 06:01 ص


إن الناظر بعين بصره وبصيرته في عالم اليوم، يرى حقيقة ما وصل إليه أبناء هذا العصر مما يسره الله لهم من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ متعددة وتقنيات مختلفة من أنواعِ الهواتف وشبكات المعلومات وقنواتِ البث وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام من مسموع ومقروء ومشاهد، مما حدا بالقائمين عليها إلا ما رحم ربي بتسخيرها وتوظيفها واستغلالها في إثارة الشهوة وإخمار العقل وإفساد الروح من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والقصص الداعرة وإشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها وتعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها، حتى هلك الكثير من بني الإنسان في مستنقع الرذيلة ومغريات الشهوة، وانسلخت من النفوس المروءة والعفة والغيرة والطهر والعفاف، نعم .. إنها الشهوة الباعثة على مقارفة المنكرات وإتيان المعاصي واقتراف المحرمات، إنها الشهوة الفطريةٌ الغريزية البشرية واللذةٌ الجثمانيةٌ الجسدية، نعم .. تلك الشهوة، إن لم تُضبط بضوابط الشرع فإنه يزداد سعارها وتتأجج نارها وتهوي بصاحبها في مهاوي الردى وتلبسه لباس الحيوانات والبهائم التي تحركها غرائزها وتدفعها شهواتها، إنها الشهوة إذا انفلت سعارها وانخرط خطامها فإنها ما تزال تعظم وتعظم حتى تقع ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

كتبها اسلام مكتوب ، في 8 حزيران 2009 الساعة: 14:20 م

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فمواقف الأنبياء نقاط ضياء منيرة تبين للمؤمن عبر الزمان والمكان حقيقة العبودية، وتعرّفه بحكمة الله -تعالى-، وترشده إلى التعامل مع الواقع الذي يعيش فيه، الواقع المليء بأنواع الآلام والأحزان، كما هو مليء بأنواع الفرح والسرور، ويعيش الإنسان بين هذه وذاك في حياته كلها من أول وجوده فيها إلى أن يرحل بين لذة وألم، ولين فرح وحزن والله -تعالى- يداول الأيام بين الناس، لكن مواقف الأنبياء تبين للمؤمن ما يفعل حين يواجه شيئاً من ذلك.

ومعرفة الأسماء والصفات هي الركن الركين في إيمان المؤمن، فهو دائما يفزع إلى الله ويلجأ إليه، لأنه يعلم حكمته وحمده وملكه وقدرته وعظمته، لا يعلمه مجرد كلمات تقال، ولكنه يشعر بها ويشهد آثارها كالشمس في وضح النهار، ولكن أكثر الناس تعمى قلوبهم فلا يشهدونها، ولو تأملت أي صفة من صفات الله، وتدبرت ما حولك من الكون لعلمت يقيناً أن آثارها أوضح من شمس النهار، فمثلاً صفة الرحمة من صفات الله -تعالى-، فهو الرحمن الرحيم، وهما اسمان من أسمائه الحسنى، وكتب -سبحانه- على نفسه الرحمة، ولو تأملنا ما في قلوب الخلق من رحمات ينشئها الله -تعالى- من العدم، كرحمة الأب لبنيه، والأم لأولاده، ولم يكن لهم بهم قبل ذلك فكر، ولا يخطر على بالهم وجود هؤلاء الأولاد، ثم يخلق الله الأولاد، ويخلق في قلب الأب والأم من الرحمة ما يدلك على اتصاف الله بهذه الصفة أعظم مما يتراحم به الخلائق فيما بينهم، وانظر إلى آثار رحمته بالأرزاق التي أعطاهم إياها، مما هيأ لم من أسباب المعاش واستمرار الحياة، ومما هيأ لهم من نزول المطر وجريان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مكانة المسجد في الإسلام

كتبها اسلام مكتوب ، في 8 حزيران 2009 الساعة: 14:19 م


إن للمسجد في المجتمع الإسلامي دوره التاريخي يبقى بقاء العقيدة ويخلد خلود الإيمان ومن مناراته تعلو أصوات المؤذنين وتتكرر كلمات التوحيد التي توالت رسل الله تبينها لأممها واضحة المعالم نيرة السبل بينة المراسيم هذه العقيدة التي تجمع الشتيت وتلم الشعث وتربط الأفراد بعضهم ببعض دون نسب ولا صلة، فتذوب أمامها كل الفوارق، وتزول بها كل الحواجز..

بهذه العقيدة أصبح الحفاة العراة رعاة الشاة سادة وقادة..

وأصبحت الأمة الإسلامية مهيبة الجانب عزيزة السلطان موفورة الكرامة أقامت في إطار عقيدتها حضارة شامخة وحياة سعيدة.


ثم يلي ذلك النداء إلى الركن الثاني وهو إقامة الصلاة فتنعقد صلة العبد بربه بعد توحيده والإقرار له والإيمان به لتزاد عقيدته وتعلو ولتزداد تلك العقيدة سمواً ورفعة ويزداد صاحبها قرباً إلى الله.

فالصلاة عامل وقائي للفرد وللمجتمع من أن تتفشى فيه الفواحش أو المنكرات وهي وسيلة لمناجاة العبد لربه فتزكو نفسه وتنغرس فيها قوة قابلة للخير فتتكون بهذه النفس الطيبة أسرة صالحة تعمل لبناء المجتمع الناجح، فتكون الألفة شعارها والدين غايتها والمحبة ضالتها المنشودة فمتى تم هذا كما شرعه الله لا يكون بيننا جائع ولا عار ولن تسيل قطرة دمع لظلم ظالم أو طغيان جائر.


يلي هذا النداء مناجاة الله سبحانه وتعالى فتسعد بها النفوس.

إذن فالمسجد هو المركز الأول للإشعاع الروحي والعلمي لأنه مكان العبادة والتعلم وموطن التذكير والتفقيه والتوجيه.

فبيت الله الحرام قبلة المسلمين تتجه الوجوه شطره والأبصار نحوه تتحلق والجموع حوله، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل المدينة فيكون من أولى خطواته لبناء الدولة الإسلامية أن يقيم على هذه الأرض الطاهرة مسجده ليعلم الناس الخير ويجمعهم على عبادة الله.

ولم تكن رسالة المسجد في الإسلام قاصرة على الصلاة وحدها بل كانت المساجد ولا تزال مفتحة الأبواب لا يرد عنها طالب علم أو قاصد ثقافة.

ففي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أقام فقراء المهاجرين وفي هذا المسجد استقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الوفود ومنه انطلقت البعوث وأرسلت الجيوش.


ولقد كان هذا المسجد الجامعة الأولى التي ربى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على يديه خير تربية فقهوا في دين الله فكانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العمل.

فكان الصحابة رضوان الله عليهم يختلفون إلى هذه المدرسة فيصيبون فيها علماً وهدى وفضائل وأدباً وأحكاماً ما اتسعت لذلك أوقاتهم وساعدت عليه ظروفهم.

ولقد كانت التربية العملية في هذه المدرسة الأولى لها المقام الأول في العناية لأنها نتيجة العلم وثمرته.

فأصبحت إطاراً لكل فضيلة وسياجاً من كل ظلم، ومناجاة من كل رذيلة، وحماية من كل كبر.

فكانت أساليب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه المثل الأعلى في تكوين الإنسانية بأسمى صفاتها.


فتخرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المسجد بقيادة حميدة وتعاليم رشيدة يمضون في مسالك الأرض يقيمون الحق وينصرونه ويدعون الله فقادوا العالم إلى وجهة سليمة واتجهوا به إلى شاطئ السلام.

حملوا للعالم ديناً ينظم حياته، ويساير فطرته، ويسمو بإنسانيته، وأماطوا عنه حجب التشاغل وأزالوا عنه ركام المادة فاهتدت القلو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أعظم القادة

كتبها اسلام مكتوب ، في 8 حزيران 2009 الساعة: 14:17 م

إن أعظم القادة الذين يتأسى بهم هم رسل الله، أكمل الخلق إيماناً وعلماً وعملاً، وهم هداة الناس إلى كل خير، وقادة الأمم إلى ما فيه صلاحهم، ولقد أكثر القرآن من ذكر صفات هؤلاء الرسل، وذكر أخلاقهم وسجاياهم وأعمالهم وصبرهم، وأكد القرآن على أن جاذبية هؤلاء الرسل لا تنبعث من مغريات مادية، ولا جاه عريض أو لقب كبير، وليس عندهم مال يوزعونه، وليست لهم خزائن الأرض، ولا في أيديهم الأرزاق، وقد عرض القرآن صفاتهم ونفى أن تكون لهم لأكثرهم تلك المغريات، وواجه الأمم في ذلك، قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} [هود: 31].

وقال تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴿٧﴾ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ﴿٨﴾ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الفرقان:7-9].

إن هؤلاء السذج ربطوا بين الماديات ومغريات الحياة وبين الأحقية في القيادة والتوجيه الرشيد، وهذا ربط ساذج قديم كما قال بنو إسرائيل لنبيهم: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246]، فلما بعث لهم الله طالوت ملكا قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} [البقرة: 247]!!، فبين لهم نبيهم أن ما ذكرتم من صفات تعيبونها عليه لا تمت بصلة إلى الصفات المطلوبة في القائد فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي