وقفة مراجعة بعد رمضان

تشرين الأول 7th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , أخلاق الاسلام , شهر شعبان , شهر شوال , صيام 6 شوال, مقالات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، قائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فنسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ، وأن يعيد علينا رمضان أعواماً عدة ، وأزمنة متعاقبة ، ونحن وإياك نرفل في ثوب الإيمان والصحة في حياة سعيدة ونفوس مطمئنة .

أخي المسلم : هذه ثمان وقفات نقفها نحن وإياك في العيد مع نفوسنا ، لعلنا أن نستلهم منها روحاً تبقى ريانة بالإيمان بعد رمضان .

المراجعة الأولى : وقفة محاسبة :

أخي الكريم : جدير بكل مسلم يخاف الله تعالى أن يقف مع نفسه بعد هذا الشهر الكريم ليحاسبها ، فمحاسبة النفس من أنجع الأدوية بإذن الله لإصلاح القلوب وحثها على الخير ، وها نحن قد ودعنا رمضان المبارك بأيامه الجميلة ولياليه العطرة الفواحة بالروحانية ، ودعناه ومضى ، ولا ندري هل سندركه في عام قادم أم ستنتهي آجالنا دونه ؟

ودعناه ومضى وصرنا مرتهنين بما أودعناه من خير أو شر .

- فهل تخرجنا من هذا الشهر العظيم بوسام التقوى ؟

- هل عودنا أنفسنا على الصبر والمصابرة ، ومجاهدة النفس على فعل الطاعة وترك المعصية ابتغاء رضوان الله فانتصرنا عليها ، وكبحنا جماحها فصارت نفوساً مستسلمة لله رب العالمين ؟

- هل رحمنا الفقير فواسيناه بعدما ذقنا شيئاً مما يذوقه من الجوع والعطش ؟

- هل ربينا فيه أنفسنا علىالجهاد بأنواعه وهل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرنا عليها ؟ أم غلبتنا العادات والتقاليد السيئة ؟ هل سعينا إلى العمل بأسباب الرحمة والمغفرة والعتق من النار ؟

- هل نقينا قلوبنا من الغل والحسد والبغضاء والشحناء لإخواننا المسلمين وفتحنا معهم صفحات بيضاء ملؤها المحبة والتواصل والرأفة والمواساة ؟

- هل وهل وهل … أسئلة كثيرة تحتاج منا إلى جواب ( عملي ) .

المراجعة الثانية : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين :

يجب أن يكون العبد مستمراً على طاعة الله ، ثابتاً على شرعه ، مستقيماً على دينه لا يروغ روغان الثعالب يعبد الله في شهر دون شهر .. أو في مكان دون آخر .. أو مع قوم دون آخرين .. لا .. وألف لا !!

بل يعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام ، وأنه رب الأزمنة والأماكن كلها ، فيستقيم على شرع الله حتى يلقى ربه وهو عنه راض .

قال تعالى { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } [هود:112]

وقال عز وجل { فاستقيموا إليه واستغفروه } [فصلت:6]

وقال صلى الله عليه وسلم « قل آمنت بالله ثم استقم » رواه مسلم

- فلئن انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل كالست من شوال والإثنين والخميس والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .

- ولئن انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع في كل ليلة { كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون } [الذاريات:17]

- ولئن انتهت صدقة وزكاة الفطر ، فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة والتطوع والجهاد كثيرة ومفتوحة .

- وقراءة القرآن وتدبره ليست خاصة برمضان بل هي في كل وقت .

- وهكذا فالأعمال الصالحة في كل وقت وكل زمان فاجتهد أخي في الطاعات .. وإياك والكسل والفتور ، فإن لم تستطع العمل بالنوافل فلا يجوز لك أبداً أن تترك الواجبات وتضيعها كالصلوات الخمس في أوقاتها ومع الجماعة وغيرها .

ولا أن تقع في المحرمات من قول الحرام ، أو أكله ، أو شربه ، أو النظر إليه واستماعه .

فالله الله بالإستقامة والثبات على الدين في كل حين فلا تدري متى يلقاك ملك الموت فاحذر أن يأتيك وأنت على معصية

فاللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .

المراجعة الثالثة : إياك إياك :

- إياك أخي أن تنقض غزلك وتنكث توبتك وتخلف عهدك مع الله تعالى ،

وتهدم بناء التقوى الذي بنيته بلبنات الطاعة في هذا الشهر الكريم بمعول المعصية والذنب .

- إياك أن تستبدك تلاوة القرآن الكريم وسماعه بسماع صوت الشيطان ( الغناء ) ومشاهدة الأفلام والمسلسلات الساقطة .

- إياك وهجر القرآن بعد أن جعلته صاحباً لك في هذا الشهر العظيم وأنعم به من صاحب .

- إياك ونسيان ربك بعد أن فتح لك أبواب رحمته في هذا الشهر الكريم .

المراجعة الرابعة : علامة القبول :

- اعلم يرعاك الله أن من علامة قبول الطاعة : الطاعة بعدها ومن علامة ردها : المعصية والإعراض بعدما

فسل نفسك ! وانظر في حالك { وما يلقاها إلا ذو حظ ٍ عظيم }

المراجعة الخامسة : أنت لديك القدرة :

شهر رمضان قد بين لك أن لديك القدرة على الإلتزام والإستقامة وت

المزيد


أبو ذر القلموني ، فضل شهر شوال

تشرين الأول 7th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , أخلاق الاسلام , شهر شعبان , صيام 6 شوال



يومك يومك - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

تشرين الأول 5th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , أخلاق الاسلام , الاعجاز العلمي في الاسلام , الرسول صلى الله عليه وسلم , الشيخ عائض القرني, حال السلف الصالح , شباب الاسلام , شهر شعبان , فضل الله على عباده, فضل سور القرآن الكريم , لا تحزن, مقالات

يومك يومك  - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

ذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، اليوم فحسب ستعيش ، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره ، ولا الغد الذي لم يات إلى الان . اليوم الذي أظلتك شمسه ، وأدركك نهاره هو يومك فحسب ، عمرك يوم واحد ، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتموت فيه حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه ، وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب ، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك ، فلهذا اليوم لابد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعا بتأمل ، وذكرا بحضور ، واتزانا في الأمور ، وحسنا في خلق ، ورضا بالمقسوم ، واهتماما بالمظهر ، واعتناء بالجسم ، ونفعا للاخرين.

لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ، ومن ثوانيه شهور ، تزرع فيه الخير ، تسدي فيه الجميل ، تستغفر فيه من الذنب ، تذكر فيه الرب ، تتهيا للرحيل ، تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ، وأمنا وسكينة ، ترضى فيه برزقك ، بزوجتك ، بأطفالك بوظيفتك ، ببيتك ، بعلمك ، بمستواك { فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين } تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج ، ولا سخط ولا حقد ، ولا حسد. إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة : (يومك يومك). إذا أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء ، أو خبز غد الغائب المنتظر.

إذا شربت ماء عذبا زلالا هذا اليوم ، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج ، أو تهتم لماء غدا الاسن  الحار.

إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخض

المزيد


اترك المستقبل حتى ياتي - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

تشرين الأول 5th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , أخلاق الاسلام , الشيخ عائض القرني, حال السلف الصالح , شهر شعبان , فضل سور القرآن الكريم , لا تحزن, مقالات

اترك المستقبل حتى ياتي  - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

  { اتى امر الله فلا تستعجلوه } لا تستبق الأحداث ، أتريد إجهاض الحمل قبل تمامه ، وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غدامفقود لا حقيقة له ، ليس له وجود ، ولاطعم ، ولا لون ، فلماذا نشغل أنفسنا به ، ونتوجس من مصائبه ، ونهتم لحوادثه ، نتوقع كوارثه ، ولا ندري هل يحال بيننا وبينه ، أو نلقاه ، فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد ، إن علينا أن لا نعبر جسراحتى نأتيه ، ومن يدري؟ لعلنا نقف قبل وصول الجسر ، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا ، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام.

إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا ، لأنه طول أمل ، ومذم

المزيد


كيف تواجه النقد الاثم - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

تشرين الأول 5th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , الشيخ عائض القرني, شهر شعبان , فتاوى, فضل سور القرآن الكريم , لا تحزن, مقالات

كيف تواجه النقد الاثم  - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني

 الرقعاء السخفاء ستوا الخالق الرازق جل في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلأ هو ، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجه في حياتك حربا! ضروسا لا هوادة فيها من النقد الاثم المر ، ومن التحطيم المدروس المقصود ، ومن الإهانة المتعمدة مادام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتفر من هؤلاء ، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك ، ويدمي مقلتك ، ويقض مضجعك.

إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلبا ميتا ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحا ، أو علما ، أو أدبا ، أو مالأ ، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك ، وتنخلع من كل صفات الحمد ، وتنسلخ من كل معاني النبل ، وتبقى بليدا!غبيا صفرا محطما ، مكدودا ، هذا ما يريدون بالضب

المزيد


قيام الليل والتهجد

أيلول 8th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , أخلاق الاسلام , اركان الاسلام ، الصلاة, الاعجاز العلمي في الاسلام , الرسول صلى الله عليه وسلم , حال السلف الصالح , شباب الاسلام , شهر رمضان المبارك , شهر شعبان , فتاوى, فضل الله على عباده, فضل سور القرآن الكريم , فضل سورة العصر, فوائد الصيام الصحية, ما نهى الاسلام عنه , مقالات

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.

أمّا بعد:

فقد قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء:79].

وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16].

وقال عز وجل: {َكانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات:17].

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيّها النّاس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلّوا بالليل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام»
[السلسلة الصحيحة ح569].

وعن عائشة رضي الله عنه قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له: لم تضع ذلك يا رسول الله وقد غَفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً» [متفق عليه].

فهذه رسالة عن قيام الليل وفضائله ترغّب فيه وتحث عليه نسأل الله أن يتقبل منّا صالح الأعمال، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماّ كثيراّ.

أخي الحبيب … أختي المسلمة

في هذا الزمن الذي اقشعرت الأرض فيه، وظهر الفساد في البّر والبحر من ظلم الفجرة، ذهبت البركات، وقلت الخيرات، وشكا الكرام الكاتبون إلى ربّهم من كثرة الفواحش، قلّ الصالحون فلا تجدهم، وتكالب الأعداء على الموحدين.

أصبحت القلوب قاسية، والأعين جامدة، طال الأمد على الكثير حتى على الملتزمين فأصبحوا لا يجدوا للطاعة حلاوة، وأصبحت الحياة مليئة بالملل!!

وسط كل هذا ومع رغبة في العلاج، مع شوق للمغفرة، وطمع في الرحمة، ولهفة للجنّة، وأمل في طرد الغفلة، وظمأ للنصر على الكفرة، أدلك إن شاء الله على باب الإستقامة بعد التوحيد .. إنّه قيام اللّيل .. يحل لك كل هذا ولا تعجب.

فالزم ساقيك في اللّيل المحراب، فإنّه للإستقامة باب!

قيام اللّيل شريعة ربانية، سنة نبوية، خصلة حميدة سلفية، مدرسة تربوية، دموع وعبرات قلبية، وآهات وزفرات شجية، خلوة برب البرية، روضة ندية، سعادة روحية، قوة جسمانية، تعلق بالجنان العلية.

والله لا يعلم لذة قيام اللّيل ولا قدره إلاّ أهله ومساكين أهل العائلة الإعلامية هم في وادٍ وأهل اللّيل في وادٍ. ولسوف يعلمون من الفائز يوم التناد! وأين هي اللذة الحقيقية!!

فهيا يا أخي الحبيب نطوف معاً في هذه الروضة…

أولا:ً بعض ثمرات وفوائد وثواب قيام الليل:

1- قيام اللّيل والتسبيح فيه يورث العبد الرضا، قال تعالى: {َاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه:130]

2- قيام اللّيل سبب للفهم عن الله والتوفيق، قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل:6] أي أنّ قيام اللّيل أبلغ في الحفظ وأثبت في الخير وعبادة اللّيل أشد نشاطاً وأتم إخلاصاً وأكثر بركة.

3- قيام الليل دأب الصالحين، ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم» فهي عبادة قديمة وظب عليها الكُمّل السابقون، واجتهدوا في إحراز فضائلها.

4- قيام اللّيل يطرد الغفلة، ففي الحديث الصحيح:«من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين -والقنطار ألف ومائتا أوقية- والأوقية خير مما بين السماء والأرض».

قال يحيى بن معاذ: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام اللّيل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين .

5- قيام الليل صلة بالله وقربة، ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل، فإنّه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى». قال الحسن البصري: ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة .

6، 7، 8- قيام اللّيل منهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد، ففي الحديث الصحيح: «عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».

قال ابن الحاج: وفي القيام من الفوائد أنّه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق الجاف من الشجرة، وينور القبر، ويحسّن الوجه، وينشّط البدن .

9- قيام الليل شرف المؤمن، ففي الحديث الحسن: «واعمل أن شرف المؤمن قيامه باللّيل».

10- قيام اللّيل يجعل المتهجد طيب النفس، ففي الحديث الصحيح: «فإن صلى انحلت عقده كلّها، فأصبح نشيطاً طيب النفس».

11- المتهجدون خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ (39)} [عبس:38 - 39]، قال ابن عباس رضي الله عنه: من قيام الليل.

وقيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين باللّيل من أحسن النّاس وجوهاً؟ قال: لأنّهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره . وقال سعيد بن المسيب -رحمه الله-: إنّ الرجل ليُصلّي باللّيل، فيجعل الله في وجهه نوراً يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط، فيقول: إنّي لأحب هذا الرجل .

12- قيام اللّيل سبب لإجابة الدعاء، ففي صحيح البخاري: «من تعار من اللّيل فقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)) ثم قال: ((اللهم اغفر لي)) أو دعا استُجيب له».

13- قيام اللّيل من موجبات الرحمة، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9].
وفي الحديث الصحيح: «رحم الله رجلاً قام من اللّيل وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من اللّيل فصلت وأيقظت زوجها فصلّى فإن أبى نضحت في وجهه الماء».

14- وفي الحديث الحسن: «الرجل من أمتي يقوم من اللّيل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وضأ رجله انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ويسألني، ما سألني عبدي فهو له».

15- ضحك الله إلى المتهجدين باللّيل، ففي الحديث الحسن: «ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم، ويستبشر بهم ….. والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل فيقول: يذر شهوته ويذكرني!! ولو شاء لرقد!!».
وفي الحديث: «إذا ضحك الله من العبد فلا حساب عليه».

16- التهجد سبب لحسن الخاتمة، فانظر إلى المتهجدين كيف ماتوا؟ نعم، من صفّى صُفي له وإنّما يكال للعبد كما كال، من نصب قدميه في محرابه باكياً متضرعاً في سواد اللّيل، كانت له الخاتمة الطيبة، فانظر إلى تهجد سالم مولى أبي حذيفة وثابت بن قيس، كيف اتشهدا؟ وعبد الله ذي البجادين المتهجد الأواه وحسن خاتمته، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه أمام قبره: ياليتني كنت صاحب القبر .

17- قيام اللّيل يهوّن من طول القيام في عرصات القيامة، قال ابن عباس: من أحب أن يهون الله عليه طول الوقوف يوم القيامة، فليره الله في ظلمة اللّيل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة .

18- قيام الليل ينجي من النيران، ففي حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه: … فجعلت أقول: (أعوذ بالله من النار) قال: قال: فلقيهما ملك فقال لي: (لم تُرع)، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» . قال القرطبي: حصل لعبد الله من ذلك تبيه على أنّ قيام اللّيل مما يُتقى به من النّار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام اللّيل بعد ذلك.

19- قيام الليل يورّث سكن الغرف في أعالي الجنان، قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)} [السجدة:16 - 17].

وفي الحديث الصحيح: «إنّ في الجنّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى باللّيل والنّاس نيام».

20- قيام الليل مهر الحور الحسان، ما يكون جزاء من ترك دفء الفراش وقام من بين حبه وأهله إلاّ الفوز بالحور الحسان، أوما علمت أنّ المتهجد إذا قام إلى تهجده قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته .

21- التهجد سبيل النصر على الأعداء، فالجهاد يُسقى بدمع التهجد، ولا ينتصر على العدو في ساحة القتال إلاّ من انتصر على نفسه وشيطانه في قيام اللّيل!
ولما هُزم الروم أمام المسلمين، قال هرقل لجنوده: ما بالكم تنهزمون؟! فقال شيخ من عظماء الروم: من أجل أنّهم يقومون اللّيل ويصومون النّهار وقال الأمراء الصليبيون: إنّ القسيم بن القسيم -يعنون نور الدين زنكي- له مع الله سر فإنّه لم يظفر ويُنصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنّم

المزيد


شعبان أقبل فهل من مشمر ؟

أغسطس 7th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , شهر شعبان , مقالات

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» [رواه البخاري:1833، ومسلم: 1956]

قال ابن رجب رحمه الله: ” صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص

المزيد


فضل شهر شعبان

أغسطس 7th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , شهر شعبان , مقالات

الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ..

اللّهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..

أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله..

اتقوا الله عباد الله .. اتقوا الله حق التقوى فإنَّ بتقوى الله تتنزل البركات وتعم الرحمات ..

عباد الله ..

امتدح الله تعالى في كتابه شهر رمضان بقوله : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ}[البقرة:185] .. وبيَّن أنَّ فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، فاهتمَّ المسلمون بهذا الشهر العظيم واجتهدوا فيه بالعبادة من صلاة، وصيام، وصدقات، وعمرة إلى بيت الله الحرام وغير ذلك من أعمال البر والصلاح ..

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انتباه النّاس إلى شهر رجب في الجاهلية، وتعظيمه وتفضيله على بقية أشهر السنة ورأى المسلمين حريصين على تعظيم شهر القرآن أراد أن يبين لهم فضيلة بقية الأشهر والأيام ..

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أرك تصوم شهر من الشهور ما تصوم في شعبان، فقال صلى الله عليه وسلم : «ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» ..

وسؤال أسامة رضي الله عنه يدل على مدى اهتمام الصحابة الكرام وتمسكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ..

وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلاّ قليلاً كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها في الحديث المتفق على صحته ..

ولا بدَّ من وجود أمر هام وراء هذا التخصيص من الصيام في مثل هذا الشهر وهذا ما نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «إنّه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى» .

فإذاً أعمال العباد ترفع في هذا الشهر من كل عام، وتعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس من كل أسبوع فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ترفع أعماله إلى ربّ العالمين وهو صائم لأنَّ الصيام من الصبر وهو يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أ

المزيد


كلمات يسيرة تتعلق بشهر شعبان

أغسطس 5th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , شهر شعبان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً .. أما بعد: فهذه كلمات يسيرة في أمور تتعلق بشهر شعبان.

الأمر الأول: في فضل صيامه.

ففي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان» البخاري (1969)، ومسلم (1156). وفي البخاري (1970) في رواية: «كان يصوم شعبان كله» . وفي مسلم في رواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً» . وروى الإمام أحمد (21753)، والنسائي (2357) من حديث أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: ” لم يكن - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - يصوم من الشهر ما يصوم من شعبان “، فقال له: لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: «ذاك شهر يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» قال في الفروع (ص 120 ج 3 ط آل ثاني): والإسناد جيد.

الأمر الثاني: في صيام يوم النصف منه

فقد ذكر ابن رجب - رحمه الله تعالى - في كتاب (اللطائف) (ص 341 ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجة (1388) بإسناد ضعيف عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر».


قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه): ” والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي سبرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث “.

وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللّهم إلاّ أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد، حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا.

وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» [أخرجه مسلم] (867) من حديث جابر – رضي الله عنه - .

الأمر الثالث: في فضل ليلة النصف منه

وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنّه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه. ومن أمثلتها حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: “أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب”. خرجه الإمام أحمد (26018) والترمذي (739) وابن ماجة (1389)، وذكر الترمذي أن البخاري ضعَّفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ
وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً.

وذكر الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على طائل، فإن الأحاديث الضعيفة إذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصل إلى درجة الحسن لغيره، ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من قو

المزيد


الوسوسة..

أغسطس 4th, 2008 كتبها اسلام مكتوب نشر في , شهر شعبان , مقالات

الداء والدواء


قال شيخ الإسلام رحمه الله: ينبغي للعبد أن يثبت ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر فإنّه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} [سورة النساء: من الآية 76] وكلما أراد العبد توجها إلى الله بقلبه جاءه من الوسواس أمور أخرى فإنّ الشيطان بمنزلة قالطع طريق كلما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إنّ اليهود والنصارى يقولون لا نوسوس، فقال صدقوا وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب. أ.هـ.



7- الاستعاذة بالله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [سورة فصلت: من الآية 36] فإذا استعذت خنس وكان كالذبابة، فاستعذ عند قراءة القرآن وغير ذلك من العبادات.


قال ابن السعدي: الاستعاذة فيها الاستعانة بالله على دفعه.



8- الدعاء: وهذا من أقوى الأسباب في دفع الوسواس وليعلم أنّ الله ليستحي أن يرد عبدا سأله، وقد وعد بالإجابة من دعاه. فأكثر الدعاء لا سيما في مواطن الإجابة.



وصلى الله على سيدنا محمدا وعلى آله وصحبه.






الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.

أمّا بعد:

ههذه نبذة (هذه النبذة اختصرتها من كتاب تحفة المؤمنين في ذم الوسواس وعلاج المسوسين) عن مسألة يكثر فيها الفقه الحديث عنها، ومشكلة يكثر التشكي منها، وهي الوسوسة، جرى العلم بالكلام عنها ـ في رؤوس أقلام تسهيلاً لتداولها، وكتبت في وريقات تيسيراً لحملها. أسأل الله تعالى أن ينفع بها.

الوسوسة: هي تردد الشيء في النفس من غير اطمئنان واستقرار.

أسـبابـها

1- قلة العلم: قال الإمام الذهبي: من مرض قلبه بشكوك ووساوس لا تزول إلاّ بسؤال أهل العلم فليتعلم من الحق ما يدفع ذلك عنه ولا يُمعن.أ. هـ، فالعلم يزيل أي شيء يرد على الإنسان ويخطر بباله، والجهل يورد على الإنسان ما يضره ولا ينفع.

2- ضعف الإيمان: وهذا ينتج عن أمور كثيرة من قلة الأعمال الصالحة وكثرة المعاصي، فإنّ الشيطان يتسلط على أهل المعاصي بخلاف قوي الإيمان فإنّ الشيطان يفرق منه وليس له عليه سبيل.

3- الاسترسال مع الهواجيس: فإنّ الهواجيس وكثرة التفكير التي لا يتحقق معها مطلوب ولا تحصل منها فائدة تسبب الوساوس للإنسان وتسهل طريق الشيطان له.

4- الغفلة عن ذكر الله: فإنّ الذكر يطرد الشيطان ويجعل منفذاً على أحد من البشر فإذا ترك الذكر جاء الشيطان بخيله ورجله فدخل إلى قلب الإنسان وفكره فشوش عليه ووسوس له. كما في حديث فرار الشيطان وله ضراط عند سماع الأذان وهو في مسلم والبيهقي.

5- عدم مخالطة النّاس: لأنّ الشيطان من الواحد أقرب فيسهل تمكنه منه والسيطرة على إفساده وإغوائه.

6- عدم الاتباع: وذلك إمّا بزيادة وغلو، وإمّا بإنقاص وتفريط، وكلاهما مذموم.

مظاهرها

1- التأخر في الدورات حال الوضوء أو الاغتسال: وهذه أغلب حالات الوسواس الذي يأتي الجهلة من النّاس.

2- تكرار الصلاة وإعادتها: لأنّه يظن أنّها فاسدة، وأنّه ما كبر مع الإمام فيقطع التكبير ويعيده، قال شيخ الإسلام اب تيمية: فإنّ الصواب ما عليه جمهور المسلمين أنّ من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: من الآية 16] ولم يعرف قط أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العبد أن يصلي الصلاة مرتين، لكن يأمر بالعبادة من لم يفعل ما أمر به مع القدرة على ذلك كما قال للمسيء في صلاته: «ارجع فصلي فإنّك لم تصلي»، وكما أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة. أ. هـ. (مجموع الفتاوى 21/633).

3- تكريرالحرف: قال ابن قدامة وابن القيم: إنّه ـ أي الموسوس ـ يجد صعوبة في اللفظ فتراه يقول: أكككبر، وكقوله في التحيات: ات ات التخي التحي، وفي السلام: اس اس وهذا يفسد الصلاة وصلاة من خلفه إذا كان إماماً. (والظاهر من فعل هذا صحة صلاته مع الإثم).

4- وجود الضعف في الأمة: وخاصة في الشباب الذين هم عمودها وقوامها، ولا يكون هناك فائدة منهم ومن وجودهم ما دام الواحد منهم أو الجمع قد استحوذ عليهم الشيطان ووسوس لهم في عبادتهم.

أنواع الموسوسين

1- الوسوسة في العقيدة: كما في الحديث يسأل الشيطان من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول: من خلق الله. وعلاج هذا ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث وخلاصتها أن يقول: آمنت بالله ورسوله، الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ثم يتفل عن يساره ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم ينتهي عن الانسياق مع الوسوسة، ومن فعل ذلك طاعة لله ورسوله مخلصا له في ذلك لا بد أن تذهب عنه الوسوسة ويندحر شيطانه لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: «فإنّ ذلك يذهب عنه».

2- الوسوسة في الطهارة: وحالهم في هذا الباب أكثر شيوعا وانتشارًا بين المزسوسين، والشيطان يأتي أكثر النّاس من هذا الباب لقلة العلم بأحكامه وكثرة الجهل وخاصة في نطاق النية في الطهارة، فوسوس الشيطان للموسوسين بالنية، فتجد الرجل منهم يجاهد نفسه باستحضار النية وهذا من جهله، وإلاّ فالنية لا تحتاج لكل هذا الاستحضار بل كل ما في الأمر أنّه بمجرد ما يقصد الشخص عملاً فهو ناويه، وتجره هذه المجاهدة إلى التلفظ بالنية وكما هو معلوم أنّ التلفظ بالنية بدعة، وكل بدعة فهي ضلالة فهي لم تكن من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن بعدهم.

وهو يعقد النية ويشك في حصولها، هل حصلت أم

المزيد


التالي